الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
91
قلائد الفرائد
الظنّيّة الناظرة إلى الواقع ؛ فلنا مقامان ، وطوائف الأدلّة بالنسبة إليهما بين ثلاثة : طائفة تختصّ بالأوّل بحيث لا ربط لها بالمقام الثاني أبدا ؛ وهي الأخبار ؛ فإنّ مفادها ليس إلّا جعل القاعدة التعبّديّة نظير « كلّ شيء طاهر » بالنسبة إلى قاعدة الطهارة ، والضرورة قضت بأنّ مثل ذلك لا يصلح لأنّ يقع دليلا لاعتبار ما هو مناطه الظنّ وجنبة النظر إلى الواقع . وطائفة تختصّ بالثاني بحيث لا ربط لها بالأوّل أصلا ؛ وهي الغلبة وكون الاستصحاب مفيدا للظنّ ، وكلّ ظنّ حجّة ، إلى غير ذلك ممّا يأتي . ومعلوم أنّ مثل ذلك ليس له ربط بإثبات اعتبار الاستصحاب التعبّديّ . وطائفة ثالثة ما يصلح أن يقع دليلا لكلّ منهما ؛ فإنّه ذو جنبتين وهو الإجماع والاستقراء ؛ فإنّ الإجماع المستدلّ به ليس لفظيّا لكي يكون له لسان في تعيين معقده ، وإنّما هو عمليّ ، والعمل مجمل لا يعيّن كون عملهم بالاستصحاب من حيث كونه أمارة ، أو قاعدة تعبّديّة . وبمثابته الاستقراء ؛ فإنّ المستقرأ فيه ينتهي أيضا إمّا إلى عملهم ، أو إلى الموارد المنصوصة ؛ فعلى الأوّل يكون مجملا ، وعلى الثاني ينتهي إلى الأخبار . وممّا ذكرنا ظهر : حسن صناعة ما في المتن ، وبمثابته المناهج حيث اقتصر في اعتبار الاستصحاب التعبّديّ بالاستدلال بالأخبار وما هو ذو جنبتين ، وذكر الأدلّة الأخر لاعتبار الاستصحاب الظنّيّ . وقبح صناعة ما في القوانين « 1 » والفصول « 2 » حيث خلطا في مقام الاستدلال ، ما دلّ على اعتبار الاستصحاب التعبّديّ بما دلّ على اعتبار الظنّيّ ، وجمعا بينهما في مقام الاستدلال ، غافلين عن أنّ الثابت بكلّ منهما
--> ( 1 ) - القوانين 2 : 55 . ( 2 ) - الفصول : 370 .